الشيخ الطوسي

116

التبيان في تفسير القرآن

( ويوم تشقق السماء بالغمام ) ( 1 ) وقال الزجاج : سماه يوما ، لان الملائكة تعرجه في مقدار يوم واحد . ثم أمر نبيه فقال ( فاصبر صبرا جميلا ) أي لا شكوى فيه على ما تقاسيه من أذى قومك ، وتكذيبهم إياك فيما تخبر به من أمر الآخرة . قال الزجاج : ذلك قبل أن يؤمر بالقتال . وقوله تعالى ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) اخبار من الله تعالى أنه يعلم مجئ يوم القيامة وحلول العقاب بالكفار قريبا ، ويراه أي يظنه الكفار بعيدا ، لأنهم لا يعتقدون صحته ، وكل ما هو آت قريب ، وهذا على وجه الانكار عليهم استبعادهم يوم الجزاء ، وتوهمهم أنه بعيد . وبين أنه تعالى يراه قريبا بما يعلمه من حصوله ، وإنما جاز أن يقال في توهمهم : يرونه لأنهم يتوهمونه ، وهم عند أنفسهم يرونه ، فجاء على مزاوجة الكلام الذي ينبئ عن المعنى من غير اخلال . وقيل : معنى إنهم يرون العذاب الذي سألوا عنه بعيدا ، لأنهم لا يؤمنون به ، ونراه قريبا لان كل ما هو آت قريب . ثم وصف الله تعالى يوم القيامة فقال ( يوم تكون السماء كالمهل ) قال الزجاج : المهل دردي الزيت ، وقال مجاهد : هو عكر الزيت . وقال قوم : هو الصفر المذاب . وقال قوم : المهل هو الجاري بغلظة وعكرة على رفق : من أمهله إمهالا ، وتمهل تمهلا ( وتكون الجبال كالعهن ) فالعهن الصوف المنفوش ، وذلك أن الجبال تقطع حتى تصير بهذه الصفة ، كما أن السماء تشقق بالغمام وتكون كالمهل . وقوله ( ولا يسأل حميم حميا ) فالحميم القريب النسب إلى صاحبه الذي يحمى لغضبه وأصله القرب قال الشاعر : احم الله ذلك من لقاء * أحاد آحاد في الشهر الحلال ( 2 )

--> ( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 25 ( 2 ) مر 8 / 503 ، 575 .